الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

418

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السلام ، وإلى أبي محمّد عبد اللّه بن الحسن يدعو كلّ واحد منهما إلى الشخوص إليه ليصرف الدعوة إليه ، ويجتهد في بيعة أهل خراسان له ، وقال للرسول العجل العجل . فلا تكونن كوافد عاد . فقدم المدينة على أبي عبد اللّه عليه السلام ليلا ، وأعلمه أنهّ رسول أبي سلمة إليه ، ودفع إليه كتابه . فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : وما أنا وأبو سلمة ، وهو شيعة لغيري قال له : إنّي رسول فتقرأ كتابه ، وتجيبه بما رأيت . فدعا بسراج . ثم أخذ الكتاب فوضعه عليه حتّى احترق وقال للرسول : عرّف صاحبك بما رأيت ، ثم تمثّل عليه السلام بقول الكميت : أيا موقدا نارا لغيرك ضوؤها * ويا حاطبا في غير حبلك تحطب فخرج الرسول من عنده ، ودخل على عبد اللّه بن الحسن ، فدفع إليه الكتاب فقرأه ، وابتهج . فلمّا كان غد ذلك اليوم ركب حمارا حتّى أتى منزل أبي عبد اللّه عليه السلام . فلمّا رآه أكبر مجيئه . فقال : أمر ما أتى بك قال : نعم هو أجلّ من أن يوصف . هذا كتاب أبي سلمة يدعوني ، وقد قدمت عليه شيعتنا من خراسان فقال عليه السلام له : ومتى كان أهل خراسان شيعة لك أنت بعثت أبا مسلم إلى خراسان أنت أمرته بلبس السواد وهؤلاء الّذين قدموا العراق أنت كنت سبب قدومهم أو وجّهت فيهم وهل تعرف منهم أحدا فنازعه عبد اللّه بن الحسن الكلام . فقال عليه السلام له : « ولقد كتب إليّ أبو سلمة بمثل ما كتب به إليك . فلم يجد رسوله عندي ما وجد عندك ، ولقد أحرقت كتابه من قبل أن أقرأه » فانصرف عبد اللّه بن الحسن مغضبا ، ولم ينصرف رسول أبي سلمة إليه إلى أن بويع السفاح بالخلافة ( 1 ) . « فإن أقل يقولوا حرص على الملك » في ( خلفاء ابن قتيبة ) - بعد ذكر عمر

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 253 ، والنقل بتصرف يسير .